أحدث الأخبار

الناقدة السورية رشا العلي لـ”الخرطوم الجديدة”

11*الذي يجذبني مضمون المسرود وليس الاسم ولا عالميته

*النقد الأكاديمي يبقى حبيس الرسائل الجامعية

*بعض الناقدات قلن إن على الرجال أن يصمتوا حيناً من الدهر

*الثقافة العربية ثقافة كتمان لا اعتراف

وصلت د. رشا ناصر العلي، إلى الخرطوم، في مساء يوم شتوي من فبراير، للمشاركة في جائزة الطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي التي ترعاها “زين”، حيث شاركت في الجلسات الختامية للدورة الخامسة بورقة علمية بعنوان (تجليات العولمة وذوبان النوعية في الجنس الروائي).

د.رشا، ناقدة سورية معروفة حاصلة على ماجستير في النثر الحديث (مسرح)ودكتوراه في النثر الحديث (رواية) من جامعة عين شمس – مصر، كما فازت بجائزة الشارقة للإبداع في مجال النقد 2012 وشاركت في العديد من المؤتمرات العربية، منها المؤتمر الدولي للقصة العربية القصيرة، مهرجان العجيلي، ملتقى الشارقة الشعري. صدر لها كتاب (ثقافة النسق في السرد النسوي المعاصر) وكتاب (تقنيات قراءة السرد الروائي/ ما قبل النص)، ولها مجموعة من الدراسات التي نُشرت في المجلات العربية. (الخرطوم الجديدة) أجرت معها دردشة قصيرة حول النقد الفني.

حاورتها  : رانيا بخاري

مدخل

 لقد ظل الإبداع في الوطن العربي محدوداً في معظم تجلياته داخل الحدود الجغرافية، ويرجع ذلك إلى النكران المتزايد داخل الثقافة الواحدة، مما أدى إلى حدوث قطيعة ثقافية كرست للصورة النمطية التي تتبناها بعض الدول والمجتمعات.

ذلك ما يروج عبر الإعلام عن التخلف الأفريقي والتدني الزنجي وتطور الأوروبي من واقع متخيل صنعه المكتشف الأوروبي، وهنا ثمة سؤال: هل استطاع النقد تكسير تلك الصورة النمطية أم أنه اكتفى بالبنيوية الشكلية كمنجاة للهروب من التقييم والاكتفاء بالتحليل والتفسير تاركاً عملية تحديد القيمة التي تكاد تكون من أهم التحديات المطروحة على الناقد العربي المعاصر؟

 في خمسينيات القرن العشرين، ظهرت الواقعية، وسيطرت على النصف الأول من الستينيات التي شهدت المشروع القومي فلماذا تراجعت الواقعية؟

أعتقد أن الواقعية لم تتراجع تماماً وما نزال في العالم العربي نعيد روايات تحاكي الواقع وإن داخلها بعض الخيال، أو بعض الفانتازيا التي تعطي مؤشرات غير واقعية. أما تراجع المشروع القومي فلا أعتقد أن له علاقة بالواقعية. المشروع القومي أكبر من الواقعية ومن التيارات الأدبية وهو يتبع لمتغيرات في المنطقة العربية تتجاوز حدود الأدب وتتجاوز إرادة الشعوب العربية التي يجمعها هذا المشروع وجدانياً، لكن تعوقه كثير من الظروف السياسية والدولية والعالمية.

** هل حقاً العنوان يؤسس غواية النص؟

كل نص له مداخله ومخارجه التي تبدأ بها؛ العنوان، ثم الغلاف، والإهداءات، ثم مكونات النص، الرواي. الناقد يهتم بقراءة النصوص التي تعكس نغماً مختلفاً عن ما هو سائد في النمط التقليدي، والشيء الأول الذي يجذبني لقراءة النص ليس هو شهرة المبدع ولا عالميته وإنما نوعية المسرود في النص، في البداية طبعاً يجذبني العنوان لأن العنوان هو الخطوة الأولى التي يقدم بها المبدع نفسه إلى المتلقي، ويتسلط العنوان على القارئ ومن ثم لا يستطيع الفكاك منه، لذلك أول ما أبدأ في تحليل نص روائي أقوم بتحليل العتبات النصية كالعنوان والغلاف والإهداء الذي يتصدر النص، بعد ذلك أنتقل إلى كشف الأنساق المضمنة داخل النص الروائي، وأهتم بخرائط المسكوت عنه أكثر من المصرح به.

**ألا يمكن مقارنة الناقد العربي مناظراً وموازياً للناقد الغربي باستصحاب اختلافات الإعداد والتكوين والحاضنة الثقافية والفكرية والفلسفية فضلاً عن طبيعة المرجعيات الثقافية والحضارية؟

 لكل منهما مؤثرات مجتمعية راهنة في مجتمع كل منهما، على نحو يرتبط بالتفكير وحساسية التلقي، والمزاج، والممارسة الذوقية تجاه الأشياء، وحساسية الثقافة المكونة للشخصية النقدية خارج العمل النقدي وداخله.

**الخطاب النقدي في المشهد الثقافي العربي يغفل النسق الثقافي الذي يعبر عنه النص، ألا يؤدي ذلك إلى نوع من العمى النقدي جاعلاً العملية النقدية تبريراً وليست تحليلاً؟

بالنسبة للخطاب النقدي الذي يتابع الكتابات الروائية أعتقد أنه في المرحلة الأخيرة أخذ ينهج مناهج مختلفة، منها ما هو انطباعي، وهو خاص بالكتابات الصحفية والإعلامية، ومنه ما هو أكاديمي يبقى حبيس الرسائل الجامعية ويخرج في بعض الأحيان في كتب مطبوعة وهو نقد مهم جداً لتوصيف العمل الإبداعي الروائي وتحليله تحليلاً نقدياً فاعلاً، لكنه بحاجة إلى متلقٍّ نموذجي على ذات المستوى، وقد تعددت المداخل المختلفة التي طرحها الخطاب النقدي المعاصر لقراءة النص الروائي، ومن هذه المداخل النقد الثقافي الذي يعمل على كشف الأنساق الثقافية المضمرة في النص الروائي.

** تميز الإبداع الأنثوي أو النظرة إلى الإبداع بناء على النوع، ألا يؤدي ذلك إلى نظرة ثنائية ضدية إلى الإبداع؟

الرواية النسوية تتبع لحركة كبيرة في العالم كله وليس في العالم العربي فقط بل هي الحركة التي كان من منتجاتها مصطلح السرد النسوي أو الرواية النسوية، فهو مصطلح نقدي حاضر في الواقع الثقافي، ويجب على الكاتبات أن يتخففن من حساسيتهن تجاه هذا المصطلح لأنه لا يعكس تفاضلاً بين الذكر والأنثى فهذه المفاصلة خلقها المجتمع ليعلي الذكر على الأنثى في كل مناحي الحياة، بناء على الاختلاف الفسيولوجي، ولكن حقيقة الأمر هذه المفاضلة مفاضلة ثقافة، تعكس مفاضلة المجتمع الذكوري وليس لها مبرر، أما السرد النسوي فهو سرد اختلاف لا سرد تضاد مع السرد الذكوري، فقد حان للمرأة أن تعبر بلسانها عن نفسها وعن قضايا مجتمعها وحتى عن الذكر، وهذا ما طالبت به الحركة النسوية في العالم ككل حتى إن بعض الناقدات قلن إن على الرجال أن يصمتوا حيناً من الدهر كي يفسحوا المجال للمرأة لتعوض ما فاتها في مرحلة التهميش الطويلة.

** يقول البعض إن رواية السيرة الذاتية تحمل أسباب موتها، وهي نص افتراضي لأنها لا تقدم الماضي الذي مضى بل الماضي كما يتمثل للكاتب في الحاضر، هل توافقين ذلك؟

رواية السيرة الذاتية بصفة عامة نوع من التاريخ الفردي الذي يتصل بالتاريخ العام، ما هو الفرق بين السيرة الذاتية والمذكرات؟ وهل استطاعت أن ترسم طبيعة العلاقة بين الذات والآخر من حيث هي علاقة يتركز عليها مفهوم الماضي والحاضر والمستقبل؟ هنا يجب أن نميز بين السيرة الذاتية ورواية السيرة الذاتية، فنحن نعلم أن دخول منطقة فن السيرة الذاتية دونه صعاب ومحاذير لاسيما في الثقافة العربية، لأنها ثقافة الكتمان لا الاعتراف، لذلك فإن معظم السير العربية الموجودة هي سير منتقاة وذلك لأن السيرة الذاتية تكشف بعض السلوك الخاص الممنوع أن يصرح به، وتكشف كثيراً من القضايا المسكوت عنها في المجتمع، لذا لجأ الأديب إلى التمويه.

اترك رد