أحدث الأخبار

استيراد القمح والدقيق.. تداعيات “فك الاحتكار”

Ährenتقرير : سنهوري عيسى

متغيرات إيجابية عدة شهدتها موازنة العام 2015، من بينها انخفاض أسعار النفط عالمياً إلى (45) دولاراً للبرميل مما انعكس إيجاباً على تخفيض دعم الحكومة للمحروقات جراء فرق السعر المنخفض، وتراجع معدل التضخم لينخفض إلى (14%) في شهر يوليو الماضي مقارنة بـ(46%) في يوليو من العام 2014، والحصول على ودائع مليارية من السعودية ودول الخليج لسد عجز ميزان المدفوعات، وانخفاض أسعار القمح الذي شجع الحكومة على تحريك سعر دولار القمح المستورد والمدعوم من (2.9) جنيه إلى (4) جنيهات للدولار، كما قررت وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي، فك احتكار استيراد الدقيق والقمح لشركات المطاحن الكبرى الثلاث (سيقا، ويتا، وسين)، وفتح باب الاستيراد لبقية شركات المطاحن عبر العطاءات، وحددت بيع جوال الدقيق للمخابز زنة 50 كيلو بمبلغ 116 جنيها، على أن تستورد الشركات بسعر 4 جنيهات للدولار بدلاً من 2,9 جنيه، بجانب توجيه القمح المدعوم من الدولة للخبز فقط.

ترحيب بفك الاحتكار

وحظي قرار فك احتكار القمح والدقيق بترحيب واسع من الدوائر الاقتصادية المختلفة خاصة اتحادات الغرف الصناعية والمخابز والمزارعين والخبراء الذين وصفوه بالقرار التاريخي، وأنه جاء متأخراً كما اعتبروا القرار أول خطوة للإصلاح الاقتصادي ولتنظيم التجارة والصناعة في السودان، فضلا عن مكاسبه في توفير موارد كبيرة كانت تذهب إلى الاستيراد، ليتم توجيهها للدعم الاجتماعي والخدمات للمواطنين.

حجم دعم القمح

ويبلغ استهلاك البلاد من القمح نحو مليوني طن سنوياً في حين تنتج البلاد نحو 30% من الاستهلاك السنوي، فيما تصل قيمة فاتورة استيراد القمح إلى ملياري دولار سنوياً، حيث ظلت الحكومة تدعم القمح والدقيق رغم تطبيق سياسة التحرير الاقتصادي في العام 1992، حيث استمر الدعم الحكومي للقمح الذي قدر العام الماضي بنحو (3) مليارات دولار، إلى جانب زيادة دعم الدولة للخبز والمواد البترولية بما يعادل 12% من حجم الموازنة العامة للدولة.

فتح الاستيراد بالتزامن مع انخفاض القمح

وأعلن بدر الدين محمود عباس وزير المالية والتخطيط الاقتصادي، عن فك احتكار استيراد سلعتي الدقيق والقمح لشركات المطاحن الكبرى الثلاث للغلال (سيقا، ويتا، وسين)، وفتح باب الاستيراد لبقية شركات المطاحن عبر العطاءات، وحدد بيع جوال الدقيق للمخابز زنة 50 كيلو بمبلغ 116 جنيها، على أن تستورد الشركات بسعر 4 جنيه للدولار بدلاً من 2,9 جنيها، بجانب توجيه القمح المدعوم من الدولة للخبز فقط.

وكشف الوزير خلال اجتماعه مؤخراً بأصحاب المطاحن واتحاد الغرف الصناعية عن أن فتح استيراد القمح بالتزامن مع انخفاض أسعاره عالمياً،، ونوه إلى أن دعم الحكومة للقمح بلغ العام الماضي 3 مليارات دولار ليبلغ دعم الدولة للخبز والمواد البترولية بما يعادل 12% من حجم الموازنة العامة للدولة.

وأضاف الوزير أن الحكومة ستستورد خلال الأيام المقبلة كميات معتبرة من القمح عبر إدارة المخزون الإستراتيجي، حيث سيتم الاستيراد عن طريقين هما طريق الاستيراد النقدي أو عن طريق التمويل.

توجيه فَرْق الاستيراد

وأكد الوزير أن الحكومة ستوجه فَرْق الاستيراد بعد انخفاض الأسعار العالمية للقمح لتشجيع الإنتاج الزراعي، وتوطين زراعة وصناعة القمح وتشجيع المنتج ودعم الخدمات الاجتماعية، وتوجيه القمح المدعوم من الدولة للخبز فقط، مشيراً إلى إسهام الدقيق الذي تم استيراده في استقرار الأسعار وتحقيق الوفرة في هذه السلعة.

قرار تاريخي

وفي السياق وصف عباس علي السيد، الأمين العام لاتحاد الغرف الصناعية، قرار فك احتكار استيراد القمح والدقيق بأنه قرار تاريخي وخطوة أولى في طريق الإصلاح الاقتصادي لتنظيم التجارة والصناعة في السودان، بجانب توجيه الدعم بطريقة شفافة مع توفير السلعة وفق التكلفة الحقيقية، فضلاً عن إحداث وفرة في القمح وتوجيه الدعم للشرائح المستهدفة، وتابع: “هذه خطوة للتحرير لتصبح سلعة محررة”.

وتوقع عباس أن يسهم القرار في الحد من عمليات التهريب بعد أن حدد التكلفة الحقيقية واحتياجات المخابز، وأكد قدرة القطاع الخاص على الاستيراد إلى جانب الشركات الكبرى.

لا زيادة في الخبز

وفي السياق قال عادل ميرغني نائب الأمين العام لاتحاد المخابز: “إن فك احتكار الدقيق والقمح وتحديد سعر جوال الدقيق في حدود 116 جنيها للجوال سيسهم في استقرار أسعار الخبز دون حدوث أي زيادة”، وأضاف: “إن وفرة الدقيق تعني الاستقرار وثبات الأسعار وانتظام عمل المخابز”، وأشار إلى أن أسعار الخبز ظلت ثابتة دون حدوث أي تغيير.

تشجيع المنتجين

ووصف غريق كمبال نائب رئيس اتحاد مزارعي السودان قرار فك احتكار استيراد القمح بأنه خطوة إيجابية لتشجيع المنتجين على زراعة القمح والتوسع في المساحات المخصصة للقمح والتوجه نحو الإنتاج من خلال الدعم الذي سيوفر من قبل المالية، ودعا غريق إلى ضرورة توظيف كل العائد لزيادة إنتاج القمح المحلي.

وتفيد متابعاتنا بأن وزارة الزراعة تعكف على زراعة أكثر من (800) ألف فدان من القمح في الموسم المقبل لتغطية الاستهلاك المتزايد من القمح، مع تحديد أسعار تركيز للقمح فيما أعلنت إدارة المخزون الإستراتيجي،عن توافر ما يزيد عن 300 ألف طن من احتياطي الدقيق والقمح، بجانب تعاقدات أخرى تصل إلى 500 ألف طن تكفي حاجة البلاد حتى نهاية العام؛ 200 ألف طن من الدقيق، و300 ألف طن من القمح، فضلاً عن استمرار عمليات الاستيراد.

توفير موارد

وفي السياق أوضح د.عادل عبد العزيز مدير إدارة الاقتصاد وشؤون المستهلك بوزارة المالية بولاية الخرطوم أن قرار فك احتكار استيراد القمح والدقيق وتحديد سعر 4 جنيهات لدولار القمح بدلا من 2,9 جنيه، يعني توفير موارد كبيرة تقدر بـ(300) مليون دولار سيتم توجيهها للدعم الاجتماعي والخدمات للمواطنين، فضلا عن تشجيع زراعة القمح المحلي والاستمرار في منح أسعار للقمح تشجع المزارعين على التوسع في زراعته وتغطي تكلفة الإنتاج وتحقق أرباحاً للمزارعين، وأشار إلى أن السماح للمطاحن باستيراد القمح يعني استمرار المطاحن في عمليات الإنتاج بمعايير ضخمة وبتشغيل مئات العمالة السودانية وتوفيرمنتج الدقيق للمخابز.

وأضاف: “تحديد 116 جنيهاً لجوال الدقيق للمخابز يعني أن أسعار الخبز للمستهلك لن تتأثر رغم تعديل سعر الصرف لدولار القمح من 2.9 إلى 4 جنيهات”، وأردف: “هذه السياسات جيدة ومفيدة للاقتصاد الكلي وللصناعة المحلية”.

رد فعل المطاحن

لكن رد فعل المطاحن المحتكرة للقمح والدقيق بدت عنيفة خاصة من شركة سيقا التابعة لمجموعة دال كبرى الشركات المنتجة للدقيق والمستوردة للقمح، ووصف أسامة داود رئيس مجموعة دال في تصريحات لبعض الصحف المحلية قرار فك الاحتكار بأنه قرار سياسي، وسيؤدي إلى تداعيات عدة من بينها دخول قمح ودقيق بجودة أقل، وسيقفز بأسعار الخبز للمستهلك.

لكن مصدراً مطلعاً بإحدى مطاحن الدقيق الرئيسة فضّل عدم ذكر اسمه قال إن فك الاحتكار سيسهم في تحقيق وفرة في السلعة وتشجيع المنافسة الإيجابية لتوفير مخزون جيد من السلعة، ودعا المصدر إلى توحيد سعر الدقيق ومراعاة تكلفة الترحيل.

قراءة مستقبل القرار

لكن د.محمد سر الختم، عميد كلية الاقتصاد الأسبق بجامعة أم درمان الإسلامية، دعا إلى قراءة مستقبلية لقرار فك احتكار استيراد القمح والدقيق، وفق دراسة علمية تحدد حجم الاستهلاك الحقيقي والنمو المتوقع وحجم الإنتاج المحلي من القمح والإنتاج المتوقع، وحجم شركات المطاحن العاملة الآن والشركات والاستثمارات الجديدة المتوقعة وإمكانيات الشركات الجديدة مقارنة بشركات المطاحن القائمة الآن من حيث حجم الإنتاج والتخزين والتسويق والمقدرة المالية والخبرة الإدارية.

مخاطر فك الاحتكار

وحذر د.سر الختم من مغبة المخاطر المترتبة على قرار تحرير استيراد القمح والدقيق والمتمثلة في مقدرة المحتكرين الحاليين وصعوبة إيجاد بدائل منافسين لهم بذات قدراتهم وإمكانياتهم الاستثمارية والمالية وتابع: “أخشى أن تقع الحكومة تحت ضغوط المحتكرين الذين سيفرضون شروطهم على الحكومة في أي لحظة من اللحظات التى تتوافر لهم خاصة إذا حدثت ندرة أو ارتفعت أسعار القمح عالمياً أو تراجع الإنتاج المحلي أو ضعف البدلاء الجدد أو المستثمرون”.

ارتفاع أسعار الخبز

وتوقع د.محمد سر الختم حدوث ارتفاع في أسعار الخبز نتيجة لارتفاع الدقيق بسبب ارتفاع تكلفة الترحيل وارتفاع تكاليف صناع الخبر وضعف العائد للمخابز، كما توقع أن يكون قرار فك الاحتكار مدخلاً لرفع دعم الدولة عن القمح والدقيق.

=-=

اترك رد