أحدث الأخبار

الفنان التشكيلي البحريني عمر الراشد

1صوره شخصيه

الخرطوم الجديدة : هشام عبد المحمود

درس في جامعة حلوان بجمهورية مصر العربية بداية الثمانينيات و شارك بعد ذلك في العديد من المعارض الفردية و المشتركة داخل وخارج البحرين، وحاز على العديد من الجوائز من بينها الجائزة الكبرى من بينالي الخرافي الدولي للفن العربي المعاصر في الكويت ، جائزة السعفة الذهبية من المعرض الدوري للفنون التشكيلية لدول مجلس التعاون في الشارقة، كما أنه حصل على عدة شهادات تقديرية من مختلف المعارض الداخلية والخارجية، كما شارك في العديد من لجان التحكيم الخاصة بالأعمال الفنية التشكيلية وهو حاليا فنان متفرغ .    وبدعوة من مركز راشد دياب للفنون نظم الراشد معرضًا لأعماله الفنية بالعاصمة السودانية الخرطوم خلال الفترة فكانت سانحة لنا أن نلتقي به ونجري هذاالحوار

كم كبير من الفخاخ يجدها الفنان بين الحداثة والتقليد كيف تعاملت أنت مع هذه الثنائية في أعمالك ؟

من المعروف انه من السهل جدا أن تكون مقلداً ، لكن كيف و من أين يأتيك الإبداع و الإلهام ؟ يجب أن تبحث في هذا السؤال و لن نجد إجابته عند غيرك لكن فقط عندما تخوض تجربة حول الهوية الخاصة ببلدك أو الهوية الوطنية وعندنا في البحرين مثلاً بالتنقيب في التراث البحريني وعاداته وتقاليده تستنتج كثير من الأمور التي يجب أن تستفيد منها في إنتاجك للعمل الفني و في هذا الحال يمكن أن تكون قد قدمت أشياء جيدة ممتعة وجذابة وإضافة للفن التشكيلي، أما عن التقليد فأعتقد أن الانجرار الأعمى وراء المدارس التشكيلية كالسريانية والتجريدية الواقعية يفضي بك إلى أعمال تأتي كلها عندي في إطار التقليد لأنك لا تضيف جديد، ولأنه بذلك يمكن أن نكون كلنا بيكاسو لكن المواصلة في البحث والإنتاج تجعلك دائم التنقيب والغوص بحثاً عن الجديد المرتبط بالأصول وليس إضافة نسخ جديدة لما هو قديم .

ماذا عن أسلوبك الخاص وموضوعاتك التي تشتغل عليها ؟

عبر تجربتي الفنية توصلت إلى نتيجة أن هناك كثير من الأمور يجب على الفنان أن يتأنى فيها ولا يتعجل، لذلك كان أول معرض خاص لي بعد عشر سنوات من تخرجي عام 1999م ذلك بعد أن اطلعت على كثير من التجارب في المنطقة العربية وشاركت في عدد من المعارض الجماعية حتى توصلت إلى أسلوبي الخاص وموضوعاتي ذات الأولوية.

ألا ترى انه و خلال سعي الفنان للتجديد ربما يشوه الموروث المحلي الأصيل؟

التراث المحلي إذا وظفته دون وعي متعمق بالثقافة الوطنية وأبعادها ومعانيها ودلالاتها يمكن بقصد أو دون قصد أن يصاب التراث بالتشويه، لذلك أنا أؤكد على مسألة البحث المتأني للفنان المبدع الذي يريد أن يقدم عمل فني يعبر عن المشاهد ويظهر التراث وفي تجربتي الخاصة لا أنقل التراث بكلياته إنما آخذ (الثيمة) الأساسية في التفاصيل كالملابس والحركات والألوان وهذا يفيدني في موضوع العملوكذلك يجب أن نضع في الاعتبار مستويات الناس بين المثقفين وعامة الناس يأتي ذلك على غرار القصيدة مثلا ، ففي فترة قريبة ظهرت مدارس التجريد على مستوى الشعر وربما في كثير من الأحيان لا يصل إلى مضمون النص الشعري هذا إلا قليل من القراء على عكس القصيدة التي يمكن للكل فيمكن استيعابها وبذلك تؤدي دورها وتوصل رسالتها كذلك كل عمل فني لا يجب أن لا يكون عسير أو ممتنع عن التواصل مع المتابعين. وفي اللوحة عناصر كيف تستطيع أن تسيطر على العمل ولديك عناصر محددة، فيجب أن لا تقدم العناصر كرموز مجردة هي ليست رموز بل هي شخوص.

حدثنا عن الفن التشكيلي في البحرين كيف كان وكيف تتطور؟

هذا موضوع كبير وتاريخ طويل لكن الآن وقد أضحت الأمية معدومة في البحرين فقد ساعد هذا كثيراً الشعب البحريني على الارتقاء والمطالعة والبحث، وذلك باعتبار أن البحرين هي أول دولة خليجية لها بعثات دراسية، وأول من ابتعثت طلاب في الخليج لدراسة الفنون وكذلك هي أول دول في الخليج افتتحت فيها مدرسة، ولا يغيب عن الذاكرة أناس مثل الأستاذ عبد الله المحرق وجيله الذين درسوا الفنون في وقت لم يكن هناك تقبل لدراسة الفنون لكن مع التطور والجهد المتواصل اخترقنا هذا، وأصبحت الفنون الآن مشاركة في جميع مجالات الحياة.

من المؤكد أن للبحر سطوته وتأثيره على الفنون عموما في البحرين؟

 البحرين اشتهرت بفنونها وعاداتها وتقاليدها رغم صغر حجمها في منطقة الخليج، إلا أن بها موروث كبير جداً خاصة أن البحرينيين قبل اكتشاف النفط كانوا يشتغلون بالغوص وصيد اللؤلؤ، وهذا جعل الطابع البحريني فيه نسبة كبيرة من الفرايحية والتفاؤل بالنسبة للأشخاص، فالبحر أعطى كثير من الانعكاسات على الشخصية البحرينية مثل الطيبة والهدوء حتى الأغاني البحرينية لها علاقة بالغواصين وكذلك الإيقاعات والمواويل والموسيقى مرتبطة بالبحر وليس التشكيل فحسب ومن تجليات آثار البحر أن جميع الفنون وضروب الإبداع تلمس فيها شي معاناة وفرح ومشاعر متداخلة وكل الانفعالات من خوف وسعادة نجدها في الأعمال الفنية بشتى أنواعها.

مما يخشى الفنان عمر الراشد ؟

كثير من الفنانين يكون لديهم نوع من الخوف تجاه سرقة التقنيات والأعمال الإبداعية والحقوق الأدبية، والحمد لله ليس لدي هذا التخوف وأتطلع دائماً لمشاركة أفكاري مع الآخرين فنحن أجيال تتوارث وجميل أن تجد أشخاص يورثونك ويطورون أفكارك.

نعلم ان لديك مشاركات كثيرة في عدد من الدول العربية ما هي فلسفك في ذلك الترحال ؟

 أولاً يجب على الفنان قبل الخروج من بلده أن يكون قد أتقن أعماله التي يقدمها في أي مكان، و اعتبر أن الهدف الأهم من التواصل مع الآخرين هو التبادل الثقافي الذي يعطي نقلة كبيرة للفنان عبر عرض تجربته و الاطلاع على تجارب الآخرين، كما أرجو من ذلك التجوال أن أكون خير سفير لبلدي في مجال الفنون، لكن الملاحظ أنه في عالمنا العربي لا يوجد تقدير كافي للفنان وسعيه، فيجب أن يحظى بدعم أكبر من المسئولين والمهتمين.

في أول زيارة لك للسودان كيف وجدت الفن التشكيلي السوداني ؟

منذ فترة طويلة و أنا أتابع الفنون التشكيلية السودانية عبر أعمال فنافين كبار صاروا مفخرة ليس للسودان فحسب بل لجميع التشكيليين في المنطقة العربية وسعدت كثيرا بدعوة مركز راشد دياب لأنها أتاحت لي فرصة لعرض تجربتي و الاقتراب أكثر لملامسة واقع الفنون التشكيلية في السودان وعبر ورشة العمل تعرفت جوانب مهمة من الطابع السوداني وأقول أنه بإذن الله هنالك زيارات قادمة للسودان .

اترك رد