محمد الأمين خليفة لـ(الخرطوم اليوم):

DSC08263اللقاء بين البشير والترابي أملته ضرورات وطنية لكن الشيطان في التفاصيل

إقصاء علي عثمان ونافع لا علاقة له بالتقارب لكن قطعاً له تأثير

سنحمل رؤية المعارضة إذا امتنعت عن المشاركة رغم أن الأفضل لنا أن يكون اليمين يميناً واليسار يساراً

لهذه الأسباب فشلت (الدوحة) وعادت الأزمة من جديد إلى دارفور

حرك اللقاء المفاجئ لزعيم المؤتمر الشعبي المعارض الدكتور حسن عبد الله الترابي وقيادات حزبه، بالرئيس البشير بعد إطلاق مبادرته المشهورة في يناير الماضي لحوار بلا سقوف مع قوى المعارضة حول القضايا الوطنية؛ الكثير من التساؤلات في دوائر الأحزاب عموماً، إلا أن سرعة التقارب بين المؤتمر الشعبي والمؤتمر الوطني باتت تمثل النقطة الأهم بعد 15 عاماً من القطيعة والعداء، فما الذي دفع الشعبي الذي كان أكثر الأحزاب تطرفاً ليصبح الحزب الأقرب للحوار من غيره؟ وما الأسرار وراء هذا التقارب؟ اللواء (م) محمد الأمين خليفة أحد قيادات الحزب التي اصطحبها الترابي في لقاءاته بالبشيروهذذه الإفادات المباشرة .

 * مبادرة الرئيس البشير خلقت حراكاً سياسياً واسعاً، وقابلتها قوى المعارضة بردود متباينة في حين وقف منها حزبكم المؤتمر الشعبي موقفاً إيجابياً، ما هي دواعي هذا القبول؟

- أحب التأكيد على أن مبادرة السيد الرئيس جاءت في وقت لا يمكن فيه رفضها، ورغم أن هناك بعض الأحزاب التي أشرت إليها قد وقفت منها موقفاً متحفظاً إلا أن ذلك ربما يعود لسوء التدبير من قبل الذين قاموا بالترتيب لهذا اللقاء وهناك بعض الأحزاب مثل الحزب الشيوعي أكدت أنها تلقت الدعوة قبل ساعات فقط من موعد الخطاب، خاصة وأن هذه الأحزاب لها مؤسسات يجب الرجوع إليها قبل اتخاذ أي قرار، على نحو ما فعل المؤتمر الشعبي، إذ قام بعرض الدعوة على الأمانة العامة وكان هناك تيار كبير بها يرى عدم المشاركة، لكن التيار الغالب قضى بقبولها بأن يذهب وفد برئاسة الأمين العام لمعرفة ما يريد أن يقوله الرئيس البشير في هذا الخطاب، لكنَّ الشيوعيين وغيرهم رفضوا المشاركة لأنهم أكدوا أن الدعوة وصلتهم في نفس اليوم وهذا ربما كان سبباً حال دون المشاركة.

* سبق لحزبكم أن رفض دعوات كثيرة من قبل البشير أو حزبه الحاكم، ما هي دواعي القبول هذه المرة؟

- حقاً قبلنا المشاركة لأننا نرى أن هناك أزمات كثيرة حلت بهذا الوطن ولا يمكن الوقوف منها موقفاً سلبياً، هناك أزمات سياسية واقتصادية وأمنية واحتلال لمدن وإشكالات في العلاقات الخارجية يأخذ بعضها برقاب بعض، لا بد من الوقوف لحلها من قبل كل أبناء الوطن وتستوجب الحوار العاجل، كما إن قناعتنا بأن المؤتمر الوطني في هذه المرحلة أبدى جدية في سماع الآراء بشكل أكبر مما كان في السابق، والحوار في حد ذاته قيمة ومنهج رباني، وكل هذه الأشياء تجمعت وفرضت علينا المشاركة على أن يكون ذلك وفق حوار جهير يشارك فيه الجميع للخروج من أزمات البلاد الراهنة.

* هل ترى أن التغييرات التي أزاحت بعض قيادات الصف الأول أمثال الشيخ علي عثمان محمد طه ودكتور نافع علي نافع من واجهة السلطة، لها دورها في قبولكم المشاركة؟

- قد يكون هذا مربوطاً بتداعيات كثيرة داخل الحزب الحاكم، لكنه ليس السبب الوحيد لقبولنا هذه المشاركة، وبالطبع فإن إزاحة مثل هذه القيادات إن كانت على رأس السلطة أو البرلمان لها تأثيرات ما، لكننا في المؤتمر الشعبي ننظر إلى أن أكبر داعٍ لنا لقبول هذا الحوار أن السودان أرسل نداءات إغاثة عاجلة من وحي هذا الخطاب لا بد لنا من التعامل معها على نحو إيجابي.

* اللقاء السابق بين الأستاذ علي عثمان محمد طه كنائب أول للرئيس والدكتور علي الحاج، سبق له أن فتح نقاشاً في هذا الإطار، ورغم أن الدعوة أجهضت إلا أنها أحدثت حراكاً بين أصحاب المواقف المتصلبة في الحزبين؟

- لقاء الأستاذ علي عثمان محمد طه كنائب أول للرئيس والدكتور علي الحاج نائب الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي في ألمانيا، تم في الأساس في إطار اجتماعي، لكن بالطبع لا يمكن لقيادات بهذا الوزن أن تلتقي وتكون السياسة غائبة، وقد تحاورا بالفعل ونشرت نتائج حوارهما في الصحف وأجهزة الإعلام ووصلت رسالة د.علي الحاج إلى رئيس الجمهورية، لكن أعتقد أن التعامل كان على شاكلة ما تم مع كل المبادرات الأخرى مثل مبادرة د.كمال إدريس وغيرها، التي تتلخص في إبداء هؤلاء الأشخاص الإشفاق على الحالة المتردية التي وصل إليها السودان وكانت سبباً لدفع الرئيس البشير للدعوة لحوار شامل لا يعزل أحداً لمناقشة كل مشاكل البلاد.

ولا شك أننا كلنا بتنا مشفقين على وضع السودان، ولا يمكن أن نقف موقفاً سلبياً منه، زد على ذلك استشعارنا للجدية من جانب المؤتمر الوطني هذه المرة لإحداث التغيير. بل هناك تغيير نوعي في بعض السياسات مما شجع القوى السياسية بأن هناك محفزاً حقيقياً للحوار.

* ألا ترى أن إشكالات الإسلاميين وهواجس توحيدهم ألقت بظلالها على المشهد؟

- العمل الجاد ترجمته تحتاج إلى جهد وفعل ولا تأتي به مجرد النوايا الحسنة والأشواق، ولكن هناك رغبة لا يمكن إغفالها، وإن كنت ألتمس العذر لمن يرفضونها انطلاقاً من غيرة سياسية وخلافات تاريخية، لكن الوضع الآن يتطلب وحدة الصف ليس بين الإسلاميين ولكن بين سائر فصائل القوى الوطنية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، وسأكون سعيداً إذا توحد اليسار في كتلة واليمين في كتلة وما بين الكتلتين تكون القضايا الوطنية، وكل طرف يسعى سعياً جاداً لتحقيق تطلعات الشعب بما يعود بالنفع لخير البلاد والعباد، أما وحدة الإسلاميين فهذا طلب رباني والوحدة عاقبتها الظفر والنصر، قال تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا) صدق الله العظيم. فالوحدة قوة ولا شك أن الذئب يأكل من الغنم القاصية.

* كيف قابلكم الرئيس في بيت الضيافة بعد أكثر من 15 عاماً من القطيعة بين القصر والمنشية؟

- الاستقبال كان جيداً وطيباً وجدنا فيه نوعاً من الحفاوة وقد تناولنا القضايا تناولاً عاماً ولم ننفذ إلى لب القضايا حيث لم يكن هناك وقت كاف للنقاش لكن كانت هناك إشارات تم التطرق إليها بأن يكون الحوار شاملاً يشارك فيه الجميع ولا يُعزل أحد، ومسألة إقرار الحريات وكيف يحكم السودان وكيفية الخروج من الأزمات القائمة مع عدم الخلاف على الثوابت، وقد أمن الجميع على ضرورة أن يكون هناك حوار جامع لا يعزل منه أحد وأن يشمل الجميع ولمن لا يرغب في المشاركة بإمكانه إيصال رأيه كتابة.

على كل حال نحن موافقون على مبدأ الحوار وفقاً لما ذكر تمهيداً لحوار أعمق لكن الشيطان يكمن في التفاصيل. أما الذين سيشاركون فلهم مطلق الحرية أن يقولوا ما يرونه. نحن كمؤتمر شعبي نعتبر أنفسنا جزءاً من تحالف المعارضة وسنحمل رؤيتهم داخل المؤتمر لنعكسها ونتحاور حولها ونرى أن السودان محتاج الآن لكل أبنائه.

* سعادة اللواء محمد الأمين خليفة، أزمة دارفور تطاول أمدها، لكن الأسوأ أن الأزمة الآن أعقبت اتفاقية الدوحة، كيف تنظر إلى ما يجري الآن؟

- حقيقة شيء محزن، ولعل الأزمة الحالية وتوسعها من دواعي استجابتنا لهذا الحوار، وإمكانية تسريعه للوصول إلى بر الأمان، فاتفاقية الدوحة لم توقف الحرب ولم تأت بسلام، وأعتقد أن ما يحدث في دارفور الآن هو خطأ في التشخيص قاد إلى خطأ آخر في الدواء.

وأنا بوصفي أحد أبناء دارفور وأعرف أحوالها تماماً، أرى أن الأزمة بين الحكومة والحركات المسلحة التي تحولت في ما بعد لما يشبه الحروب القبلية لا يمكن حلها إلا عبر الحوار والحل السلمي في مقابل السياسات المتخذة الآن وعلى رأسها تشكيل تكوينات مسلحة خارج قوات الجيش لمحاربة ومواجهة الحركات المسلحة، وهذه القوات الجديدة ليست لها العقيدة القتالية الضابطة كما هو حال القوات المسلحة، وواجهتها الحركات المسلحة وأخذ الصراع طابعاً قبلياً وتدخلت فيه المليشيات من هنا وهناك وأصبح المواطن الفقير الذي جرح وتشرد وسكن المعسكرات هو الضحية، وألقت الحرب بظلالها على كل شيء وهو أمر يحتاج حقيقة إلى العلاج.

* ما هو الحل في رأيك؟

- الحل هو ما ندعو إليه ونرمي له الآن بأن يكون هناك حوار جاد لكل قضايا السودان، حوار عريض يتداعى له الجميع لا يعزل أحداً حتى حاملي السلاح، وإذا جلسنا جميعاً كسودانيين فنحن قادرون على الوصول إلى اتفاق.

اترك رد