أحدث الأخبار

“سو نينق” فنان صيني يعشق السودان والنيل

 3* وجودي في السودان كان سبباً في إسلامي والحمد لله

 * أميل إلى تقليل الألوان مع استخدام الخطوط البسيطة والمعبرة

* الفن التشكيلي السوداني غني ومتعدد بدرجة كبيرة

 

من خلال علاقات تواصل ثقافية وفنية بين السودان والصين، عمرها أكثر من نصف قرن، ومنذ فترة طويلة ظل الفنان سو نينقلصيقاً بالحياة السودانية في مختلف أوجهها، وزار العديد من ربوع السودان؛ يرصد ويتأمل ويختزن في ذاكرته الجمالية كل التفاصيل، التي تمكَّن من تحويلها بعد ذلك إلى لوحات تشكيلية. ونحن في (الخرطوم اليوم)، التقينا بـ”سو”، وكان لنا معه الحوار التالي:
أجراه:أسامة شيخ إدريس

 

* نرحب بكم في السودان من جديد.

- شكراً جزيلاً وأنا سعيد بعودتي إلى السودان.

* متى بدأت علاقتك بالسودان؟

- منذ العام 2001، عندما جئت للعمل مع إحدى شركات البترول الصينية، وخلاف ما كان عليه الحال عند زملائي كنت حريصاً على التعرف على الشعب السوداني وعاداته وتقاليده، فسعيت للاحتكاك بالناس.

* نعلم أنك أصدرت عدداً من الكتب عن السودان، حدثنا عنها وعن دوافعك لإصدارها؟

- نعم، معظم كتبي عن السودان كانت ناتجة عن زيارات إلى مناطق في السودان، ثم معارض فوتوغرافية أو تشكيلية أقيمت عن السودان في الصين، بهدف تعريف الشعب الصيني بالسودان وثقافاته، وهي كتب فنية في الأساس، وهي سبع إصدارات: (سواكن فقط)، و(السودان في عيوني)، و(الاقتراب من نهر النيل)، وكتاب (قصة أفريقيا)، و(النيل.. النيل)، و(حبيبي السودان)، وكتاب (مبروك للسودان)، أما الدوافع لهذا العمل فهي كثيرة، لكن أهمها أنني أريد أن أعرف الشعب الصيني بالسودان وأهله.

* إذن أنت مرتبط كثيراً بالسودان؟

- لقد أحببت هذا الشعب جداً، كلما تقترب من السودانيين تشعر بدفء وحميمية لا توجد عند غيرهم، هم يحتوونك ويكرمونك ويجعلونك فرداً منهم ببساطة وتلقائية، إنهم عريقون جداً وطيبون للغاية، لهذا ورغم انتهاء فترتي للعمل في السودان، أحاول في كل مرة تجديد العقد للعمل مدة أخرى في هذا البلد الجميل، ومع هؤلاء الناس الأنقياء، والحمد لله فوجودي في السودان كان سبباً في أن أتعرف أكثر على الإسلام وأن أعتنق الدين الإسلامي، وأنا الآن أحاول الحفظ من القرآن الكريم ما يعينني على أداء الصلاة.

* كيف ترى الفن التشكيلي السوداني؟2

- الفن التشكيلي السوداني غني ومتعدد بدرجة كبيرة، وهو أكثر مرونة في الاستجابة للتغيرات الحياتية، وأعرف من السودان فنانين تشكيليين كباراً مثل الدكتور راشد دياب، الذي قربني من الفنون السودانية الأصيلة، وبالمقارنة مع الفن التشكيلي الصيني فإن استخدام الألوان هنا أكثر، وهذا مرده – عندي ربما – لتأثير الطابع الأفريقي.

* نريد عبركم أن نتعرف أكثر على الفن التشكيلي الصيني، ونقترب من تفاصيله.

- الفنون التشكيلية الشعبية الصينية لها تاريخ عريق وجذور شعبية عميقة،وتعتبر رسوم الأشخاص والجبال والأنهار والأزهار والطيور من أهم الرسوم الصينية التقليدية، وأقدم الرسوم الصينية رسمت على سطوح الأدوات الفخارية التي يرجع تاريخها إلى ما قبل 6 أو 7 آلاف من السنين، أي العصر الحجري الحديث، والكثير من الرسوم القديمة رسمت على الجدران أو على الحواجز، وحتى يومنا هذا لا نزال نستطيع أن نستمتع بروعة الرسوم الجدارية القديمة.

* معروف عن الشعب الصيني أنه شعب عامل، فإلى أيّ درجة هو مهتم بالفنون التشكيلية؟

- الشعب الصيني صاحب إرث حضاري كبير ومتنوع، مثله مثل الشعب السوداني، وتعتبر الحضارة الصينية القديمة إحدى الحضارات القلائل في العالم التي تواصل التطور والازدهار حتى اليوم، لذا نجد الشعب الصيني كثير الاهتمام بالفنون رغمما هو معروف عنه من حبه الشديد للعمل، فارتباطه بالفنون قديم والفنان الصيني عند شعبه يجب أن يكون متكاملاً، خطاطاً ورساماً وشاعراً، ومن الرسومات التقليدية المعروفة هي رسومات شجر الخيزران التي تحتوي على قصائد شعر، وهي في الأساس تعتمد على علم الخط، ونرى مثل هذه النماذج كثيراً في الفنون التشكيلية العربية، وأعتقد أن فنَّيْ الخط الصيني والعربي متقاربان جداً، ولعل هذا يأتي بسبب التقارب الجغرافي والتبادل الثقافي التاريخي بين المنطقتين.

* هناكبالطبع مميزات خاصة بالفن التشكيلي الصيني، كيف تصفها؟

- يمتاز الرسم الصيني التقليدي بأساليب تشكيلية فريدة، ويتميز الرسم الصيني بميزة بارزة تتمثل في كتابة الشعر أو العبارات على الرسوم، الأمر الذي جعل محتويات الشعر والخط والرسم تندمج حتى تصبح كتلة فنية واحدة تمنح الناس متعة الجمال من جميع النواحي، لذلك من بين عديد الأعمال تستطيع تميز اللوحة الصينية بوضوح من حيث المكونات والتكنيك، فنجد أن اللوحة الصينية مفتوحة وتستشعر الأثر الكبير للموروث الثقافي التقليدي.

* هل من تقاليد خاصة بالفنون في الصين؟

- نعم، ومن أميز العادات التقليدية هي إضافة الروائح والعطور إلى الألوان والأحبار مما يمثل بعداً آخر للكتابة، والأعمال الفنية، ونجد أن أدوات صناعة الأحبار في الصين لها جذور وهي متوارثة في الأسر جيلاً بعد جيل وقد يصل عمرها إلى مئات السنين.

* كيف تنظر إلى تأثر الفن التشكيلي الصيني بالفنون التشكيلية في العالم؟

- طبعاً الفنان لسان حال الواقع الناطق باسمه، لذا فهو شديد التأثر به، فإذا تغير الواقع يكون لذلك له تأثيره الواضح على الفنان وعلى منتجه الإبداعي، وأعتقد أن الإنسان يبدع بقدر ارتباطه بالبيئة من حوله.

* كيف أثرت عليك البيئة؟

- ولدت عام 1975 في منطقة من أجمل المناطق في الصين، وهي “قورين” هذه المنطقة غنية جداً بالطبيعة، وهي من أهم المناطق السياحية ليس في الصين فحسب بل في العالم ككل، وهذا المكان بالطبع أكسبني حساً فنياً خاصاً، وكأيّ طالب في الصين بدأت بدراسة الفنون الصينية القديمة وبعد أربع سنوات بدأت في تعلم الخط باستخدام اللون الأسود مع الريشة، وقد منحني ذلك في وقت مبكر مهارة في استخدام الأيدي وهذا هو الأساس وما أقوم به الآن هو امتداد لتلك البداية.

* ما هي مضامين ودلالات الألوان في الصين؟

- دلالات الألوان عندنا قد يكون فيها اختلاف عما هو متعارف عليه في العالم، فمثلاً اللون الأصفر هو اللون الذي يتميز به الأباطرة، أما اللون الأبيض فهو يدل عندنا على الحزن وعدم التفاؤل، واللون الأحمر لون الفرح والسرور، لذلك يكثر استخدامه في الاحتفالات.

* واللون عندك؟

- في أعمالي الخاصة أميل دوماً إلى تقليل الألوان بدرجة كبيرة مع استخدام الخطوط البسيطة والمعبرة، وفي الفن الصيني التقليدي عموماً نتفادى استعمال الألوان بكثرة لأننا نعتقد أنها تشتت الانتباه عن المضمون، وكثيراً ما تُرسم الأشياء بغير ألوانها في الطبيعة، كالنباتات مثلاً نجدها غالباً بخلاف اللون الأخضر، ومرد هذا إلى اعتقادنا أن تغير اللون يعطي الفنان قدرة أكبر على إرسال الدلالات الضمنية.

* معرض “مبروك السودان” الذي عرض في الخرطوم مؤخراً، نلاحظ أنه باللونين الأبيض والأسود، مع مساحات كثيرة داخل اللوحة، لماذا؟

- قبل الخرطوم هذا المعرض قُدم في أهم صالات العرض بالصين وحاز اهتماماً واسعاً من قبل الفنانين والمسؤولين، والكل هناك يريد أن يعرف شيئاً عن الثقافة السودانية، لذا حرصت على أن يكون المعرض بإشارات بسيطة تجعل الناظر إلى اللوحة يكون جزءاً منها وشريكاً في صناعتها، والمساحات هنا للسماح للمشاهد بالتأمل.

اترك رد