أحدث الأخبار

إسحق أحمد فضل الله في بوحٍ (آخر الليل)

DSC02511aمن داخل صالون العيلفون.. كثيرٌ من (الونسة) وقليلٌ من السياسة

الكاتب إسحق أحمد فضل الله.. يغازل مسقط رأسه… ويتعاطى السياسة

- أتحدى أي شاعر أن يأتي بمثل جمال هذا البيت للجاغريو

لو أني حلقت رأسي لكنت الآن في الجنة وأنا ابن ثمانية أعوام

عمري (67) سنة ووزني (50) كيلو فممن أخاف؟

رفضت أن يكون هناك حرس على باب منزلي وأنا لا أخاف من الموت

أنا لا أستجدي النقاد أبداً .

إذا أدخلني ربي الجنة سأقول (يارب أديني مكتبة)

حاوره : أسامة شيخ إدريس

ليس من السهل أن تجري حوارا مع الكاتب إسحق فضل الله ما لم يسمح لك بذلك.. ليس لأنه صعب المراس بل لأنه بحر يمتلئ بالدرر فتحتار بأيها تملأ سلتك قبل أن ينفد الأوكسجين من رئتيك، فوقت الرجل جلّه للكتاب والقراءة وللكتابة. جلسنا في ذلك الصالون البهي وإسحق وسط أهله يحاورونه ويسمعون منه، وإسحق عندما يحكي عن بلدته تتمنى أن لا يتوقف، فلديه من الحكايا ما يجعلك ترى الأماكن والشخوص وتسمع نبضات الوقت وهو يعود إلى الوراء، إلى ذلك الزمن الجميل، حيث إسحق تلميذ يرتدي الدمورية ويحمل شنطة القماش حافي حالق في طريق قبة الشيخ إدريس ود الأرباب ماراً بدكان ود اللمين إلى حيث باب الحوش الكبير بالعيلفون.. إلى إسحق الكاتب قوي العبارة عميق التحليل وهو يصارع من أجل الحقيقة التي قد تغضب البعض…. “إسحق ود ريّا” كما يناديه المقربون منه، وإسحق فضل الله صاحب “آخر الليل” كما نعرفه في دنيا الصحافة.

يفتتح حديثه باسماً وهو يحكي عن العيلفون ليقول:

“الحديث عن العيلفون القديمة ذو شجون، فأنا من الذين يجلسون بهدوء على شاطئها فأراها أكثر من الذي بداخلها، ذلك عندما كنا صغاراً وشباباً عندما كان صديقي الأستاذ مبارك عبد الرحيم صباحي (النقيد) يقول (يا دنيا ما فيك إلا أنا) باك كورة محترم، والعيلفون التي أذكرها هي الجامع الكبير، و(الميدوب) المؤذن، وهو رجل عجيب جداً جاء من منطقة العسيلات، وكان لديه ورم في رجليه وكان يدفن رجليه في رمال القبة الساخنة فشفاه الله فلزم المسجد وأصبح مؤذناً، وعند بناء المئذنة كنا صغاراً في أيام رمضان، وقتها لم تكن هناك كهرباء ولا راديوهات، يصعد الميدوب إلى المئذنة ويؤذن للمغرب ويفطر الناس، وكان يقال إن العيلفون (بيفطروها أولاد ود ريا) لأن الميدوب يصعد إلى أعلى المئذنة وينظر إلينا ونحن على فرشة الإفطار تحت، فنشير إليه أن أذن فيؤذن، وعندها يفطر الناس، وكان هناك مسجد الشيخ إدريس الحبر، وكانت هناك الأندية الرياضية، وهي الوفاق والمريخ والهلال والأهلي والموردة، وكانت محصورة فكان فنانها وشاعرها الجاغريو، وهو من أغرب الشخصيات، لم يكن جميل الصوت ولكن صوته كان مسكرا”، ويعلق ضاحكاً: “هذه من صفات الخمر طعمها ليس جميلاً ولكنه مسكر”.

“أبدع ما في الجاغريو أنه لم يتغنَّ للحبيبة فقط، ولكن تغنى أيضاً للمناسبات مثل الفيضان والجمل والطاقية، وكانت لديه أرجوزات لطيفة في شخصيات معروفة في البلد (الزايط ما بنقدر سيل الوادي المنحدر)، والجاغريو يقول:

حليل شحن اللواري والشبيكة أم غرة وأصوات البواري والخشب المغرّى وميلان الحدور..

في الماضي كان اللوري يصنع له صندوق من خشب يضعون فيه شباك البطيخ وعندما يميل اللوري في طريقه لمغادرة الجروف إلى الأسواق تجد طقطقة للخشب وضعها الجاغريو في بيت من قصيدة البحر أتحدى أي شاعر في الأرض أن يأتي بمثل جمال هذا البيت للجاغريو، وقد كنا أطفالاً ممنوعين من الحفلات، ولكني كنت أسمعه مع الهواء مساء، فالقرية الوادعة تعيش مساء هادئاً تسمع فيه أصوات الشعر والغناء الجميل، وقد نكون في البيت ونسمع صوت )ماعز) في الشارع فنعرف أنها معزاة تائهة فيخرج أحدهم ليأتي بها فيعرفها أنها معزاة فلان فيذهب بها إلى بيت فلان هذا وإن لم يعرفها يمضي بها إلى السوق فيراها الناس فيقولون هذه معزاة فلان (يودوها ليهو لحدي بيتو). من الشخصيات هناك شيخ بخيت ومضوي وود الأمين.. ووالدي له الرحمة له دكان في السوق، شمالنا كان شيخ يوسف حامد والد الدكتور مأمون يوسف حامد وزير الصحة السابق والخليفة والأزهري، وكنا نقولها )الأظهري) بالظاء، وثم (أولاد ابنعوف) حمزة وعباس وكانا جزارين. وحلتنا كانت مترابطة برباط عجيب… إلى وقت قريب كانت البصات وسيلة المواصلات، وكان هناك اثنان فقط هما بص (مصطفى موسى) وبص (الطيب الجعلي) وكانوا في البص يفتقدون بعضهم (فلان وين الليلة ما جا) قيقال فلان عيان أو فلان سافر أو فلان (عندو عرس بنته)، وكانوا مترابطين لدرجة بعيدة. وما سمعته أن الحاج عبد القادر مضوي كان يدفع عن كل النساء اللائي في البص، وهناك أيضاً آخرون، فلان وفلان وفلان، يدفعون للنساء في البص أيضاً.. (دي كانت صورة الحِلة)”.

DSC02501a* ما الذي يميز العيلفون عند إسحق لدرجة أنه يسكنها ويأبى السكن في العاصمة؟

- العيلفون لديها نكهتها المميزة وقدمت للفن والشعر الجاغريو، ومبارك، وخلف الله حمد، هي حقتنا فعلاً (يضحك) (الزول البسل قرونو معناه عندو والآخرين ما عندهم)، لدينا بطيخ العيلفون مميز جداً وشطة العيلفون وما لا أنساه أنك عندما تكون في الشارع تشتم رائحة البطيخ من خارج المنزل، والجرجير عندما تأكله فيه طعم لاذع، وكان مزراعو البطيخ على جروف العيلفون عندما يحصدون البطيخ في القطفة الأولى والثانية يتركون الباقي على عروقه (ويقول ليك الأرض طلقت) وغالباً ما يكون متبقي البطيخ من نصيب الأطفال، والأرض كانت خصبة جداً.

*هل أثر ذلك على شخصيتك ككاتب؟ نعني هذا التنوع وهذه الحياة وهذا الكم من الذكريات الجميلة؟

- كانت هناك جلسات ونسة ثرة جداً وما أذكره أن والدي عليه رحمة الله وعمنا (الطيب خير) كانا في جلسة ونسة فقال (الطيب خير) لوالدي: “أنت عارف يا أحمد أبوي كان بيقاتل في المهدية وراسو انقطع وما جايب خبر وقام عايز يخت ليهو سفة والسفة وقعت بي وراه حتى عرف إنو راسو انقطع”..

هذه هي الحِلة وإن جلسنا لنحكي عنها فلن تنتهي، هناك كمية من الشخصيات لكل واحد طعم، أولاد ابنعوف، الجيلي، المبارك، وود ريّا و…و…..

* للنيل مواقف معك وأنت صغير، لابد أنها في ذاكرتك الآن؟

- أذكر أنني ذهبت لأعوم في النيل وكنت (آخد لي دقة من والدي إن انكشف أمري) كنا أطفالاً، نمشي النيل ولم نكن ندري أن أثر مياه النيل يكون ظاهراً على أجسادنا من طول المدة التي كنا نقضيها هناك ونحن داخل المياه، فالوالدة رحمة الله عليها كانت تتوعدنا (الليلة خلو أبوكم اليجي) وأول ما يجيء تنقلب الآية فبدل أن تخوفنا نخوفها نقول لها (الليلة كلميهو.. وهي لا تستطيع).

*هل تذكر حادثة معينة لها علاقة بالنيل؟

- في مرة من المرات مرة ذهبت إلى النيل (وفي اليوم داك لو كنت حلقت رأسي كان خشيت الجنة وأنا عمري ثمانية أعوام… في اليوم داك مشيت أعوم وغرقت.. كان هناك رجل اسمه عبد الباقي (يرحمه الله) أخذ يبحث عني تحت الماء فجذبني من شعر رأسي وصعد بي إلى أعلى… يعني لو كنت حالق صلعة كان غرقت. ومن أعلام النيل وصياديه المشهورين في العيلفون كان عبد الصمد وحسن إمام والكروشي، يكونون عند الشاطئ الشرقي ينزلون النيل ويخرجون بالجهة الأخرى.. وعادي الواحد يلف جلابيتو في راسو… تكون في مناسبة في الباقير بالغرب يمشوا عوم ويجوا عوم مثل التماسيح لديهم مهارة غريبة في السباحة.

* درست الهندسة ومارست الإعلام.. بصراحة أنت فشلت في الهندسة ونجحت في الإعلام ما رأيك؟

- دعني أحكي لك كيف التحقت بالمدرسة.. أذكر أن المرحوم الأستاذ المربي الشيخ إدريس الحبر وقتها قد تقاعد وهو جيل مضى ما زلت إلى الآن أذكره، وفي يوم من الأيام كان هناك تقديم للابتدائية وكان هناك عدد كبير جداً من الأطفال في مثل عمري للتقديم للمدرسة…

* في أي عام كان هذا؟

- كان هذا في بداية الخمسينيات. كان العدد كبيراً جداً وقرروا أن يكون القبول للمدرسة بالقرعة، وكانت هناك أوراق مقطعة مربعات، حوالي أربعين ورقة بداخلها علامة والبقية بدون علامات، فإذا كانت الورقة تحمل العلامة أنت مقبول وإذا كانت بيضاء من غير علامة فأنت غير مقبول وأدخلت يدي وإلى الآن أذكر عراقي الدمورية الذي كنت أرتديه وأنا مهيأ نفسياً لدخول المدرسة فإذا بالورقة بيضاء تسر الناظرين ولا علامة فيها، فحملت الورقة إلى أبي الذي قالي لي: ولا يهمك. وهمس لي: قالوا الشيخ إدريس الحبر فتحوا ليه فصل دراسي في بيت عبد الكريم الأمين ح أوديك ليهو. وهو ليس البيت الذي يسكنه حالياً بل هو منزل كان يقع بالقرب من الشفخانة القديمة وكان هناك حوش وبه غرفة جمعونا فيها.. وكان الأستاذ المرحوم الشيخ إدريس الحبر قد اقترض سبورة من المدرسة وفرشت لنا بروش وكنا ندرس جلوساً على الأرض ولدينا كراس واحد نكتب فيه كل المواد الحساب والعربي والدين والرسم، درسنا سنة كاملة وبعدها تنقلت المدرسة بين عدد من البيوت وكنا عندما نطلع إلى المدرسة صباحاً نسأل: يا جماعة الليلة مدرستنا وين؟ هذا طبعاً قبل أن تبنى مدرسة أم قحف الحالية التي درست بها في ما بعد.. ولأن السبورة نعلقها في الشجرة فكانت الشجرة مدرستنا وبعد ثلاث سنين بنيت مدرستنا الحالية ثم درسنا في أم درمان والأبيض وكنا نسكن داخلية في الماضي كانت معاهد ولم تكن كليات وكانت لدينا منح مالية وكانت تصل إلى 12 جنيهاً في الشهر وتعادل الآن 12 مليوناً وكنا منعمين جداً.. طلبة بمواصفات عالية..

* ما دور الحاج أحمد فضل الله في تعلقك بالعلم؟

- والدي رجل مكافح جداً كان يعمل جزاراً وكنا ولله الحمد والمنة أولاداً وبنات (ما شوية) وأنا بالذات كان والدي كلما رآني من بعيد (من جنب دكان بلّة) أول ما يشوفني يخت السكين ويصيح بي (أوع أشوفك في السوق يلا أمشي المدرسة) فأقول له: يا أبوي الليلة الجمعة والمدرسة قافلة. يقول لي (امشي اقعد في ضلها)، في المرحلة المتوسطة وفي أول امتحان كان ترتيبي الواحد والعشرون حملت النتيجة إلى أبي فنظر إليها غاضباً وقذف بها.. بعدها كان ترتيبي الخامس… بعدها الأول وإلى يومنا هذا… لأن الطريقة التي قذف بها أبي النتيجة أشعرتني بأن كل ما فعله لي من تشجيع على الدراسة ضاع هباء (ولو أداني عشرين كف ما كان زعلت).

* ما الذي ميزك عن بقية التلاميذ وقتها؟

- أنا كانت لدي ميزتان وأسأل الله أن تعودا إليّ مرة ثانية، أولاهما أني كنت )حفَّاظ جداً).. أسمع القصيدة من هنا فأسمّعها للأستاذ فورا، والثانية أني كنت (مجنون سينما) وكنت أحفظ حوار الأفلام وما قالته الشخصيات في الفيلم بالحرف وهو ما ساعدني في الدراسة.

* لديك كتابات في القصة القصيرة تأخذ طابعاً مختلفاً تكلمت فيها عن دارفور وعالم غريب وتونس، هل أثر فيك الإعلام ككاتب واختلاف أسلوبك؟

- أنا عندما كنت طالباً كنت أضع كتب أرسين لوبين في الدرج والحصة شغالة وأقرأ، وعشق القراءة يلازمني إلى يومنا هذا وكنت دائماً أقول إذا أدخلني ربي الجنة (سأقول يا رب أديني مكتبة) أنا أقرأ كثيراً وقرأت الأدب العالمي الروسي والإيطالي والإنجليزي والفرنسي والأمريكي وجنوب أفريقيا والعربي، قرأت كثيراً وأعرف أنني من كتاب القصة ولكنني لا أستجدي النقاد أبداً، وأنا أكتب القصة للمتعة أما الكتابات السياسية فأكتب للغيظ ولكن القصة بها متعة أنا أعرف أنني واحد من كتاب السودان وفي مجال القصة أنا واحد من كتاب العالم العربي فإن كتب النقاد عن إسحق فضل الله أو لم يكتبوا فهذا لا يزيدني ولا ينقصني بل ويريحني جداً… ولا أنكر أن الكلام المُر (لا يوجعني) ولكن بدل أن أغضب فأنا أحزن.

* ولكن النقد والقصة غالباً ما يسيران في خطين متوازيين؟

- نعم يفعلان ذلك عندما يكون الجو معافى، أوقفتني الدولة عن الكتابة من قبل جهاز الأمن لمدة ثلاثة أشهر فلم يقل لي أحد من الصحفيين كفارة سوى (شخصين تلاتة) مع أنني أعرف أكثر من خمسمائة صحفي.

* لماذا؟

- تستطيع أن تسألهم.. هم كانوا سعداء بإيقافي عن الكتابة.

* هل هو عتاب منك إليهم؟

- يستدرك مؤكداً… أبداً أنت لا تستطيع أن تغصب أحداً ما على أن يحبك، أنت لا تعاتب إلا من يحبك وتحبه وبطبيعتي لا أعاتب أحداً.

* إذن فأنت لا تتقبل النقد؟

- على العكس تماماً هناك فرق بين النقد المعافى والنقد الآخر… فالمريض بطبيعته يحب الطبيب الذي يشرح له العلة ولكن لا يمكن أن تقول لي إنك طبيب وتحمل سكيناً وتبدأ في التقطيع.

التذوق من شخص لآخر يختلف، والنقد قد يكون أحياناً شيء غير النقد والقصة قد يراها ناقد من ناحية ويراها آخر من الزاوية الأخرى فالنقد مدارس مختلفة.

النقد عندما ينتمي إلى عالم النقد أرحب به ولكن عندما ينتمي إلى عالم آخر وتصبح المسألة حقداً مغطى بغطاء النقد يصبح كالدينار المزيف الذي يغطى بالذهب وبداخله معدن رخيص.

* كتابة القصة أثرت في كتابتك للعمود فأنت تكتب العمود على نمط القصة وتستشهد بها كثيراً؟

- أنا عندما أكتب في السياسة أريد أن أعلم الناس ولكن عندما تريد أن يسمعك الآخرون احك لهم قصة فالصغير والكبير والمتعلم والمثقف والجاهل والأمي أي واحد من هؤلاء يحب القصص فالقصة تعطيك أمثلة، قرأت قصة إنجليزية تقول إن أحدهم يكتب فيقول إن أمه في منتصف الليل قد رأت لصاً يدخل إلى الجيران في الشارع المقابل فقذفت بحجر بيت الجيران فصحا الجيران وهرب اللص، وما زالت المرأة تقذف بالحجارة فسألوها لماذا تفعلين هذا وقد هرب اللص؟ فقالت لم أكن أدري أن كسر زجاج النوافذ ممتع إلى هذا الحد. أنا أوصل ما أريده من خلال القصة وقد فُهمت، وفي مرة من المرات كنت أتحدث وذكرت مقالاتي السياسة فقال لي أحدهم أنت لا تكتب مقالة سياسيةً فلم أجبه لأنه يعتقد أن المقالة السياسية يجب أن تكون مليئةً بالتعقيدات.. نحن نعرف ما هي المقالة السياسية أنا أعرف كيف يكتب الروس المقالة السياسية والإيطاليون والإنجليز.. أعطني مقالة سياسية لأي جهة واحذف اسم الكاتب والأماكن وأستطيع أن أعرف طريقتهم.

* هل تقول إنك ابتكرت مدرسة جديدة في الكتابة الصحفية؟

- إلى الآن الطريقة التي أكتب بها المقالة السياسية ابتكرتها أنا بنفسي لم أسمها مدرسة ولكنها ملكي…

* عمودك به سخرية لاذعة والبعض يرى فيه غموضاً متعمداً والبعض يرى أنك تكتب لنخبة معينة من الناس.. أي أنك كاتب تصطفي قراءك. لماذا هذا النوع من الكتابة؟

- أنا أكتب المقالة وفي ذهني الجهة الفلانية أنا أستطيع ولله الحمد أن أمرر المقالة من أمام تسعين شخصا لتصل إلى رقم واحد وتسعين ويفهم أنه المقصود. أنا أكتب مقالة للقطاع الصفوي السياسي ولكن هناك مقالة (عبارة عن دلوكة) واضحة وصريحة والكل يفهم وقد حاولوا تقليدي ولم يستطيعوا… هل تعرف لماذا.. لأنني أقرأ منذ أربعين عاماً ومن لم يقرأ أربعين عاماً لا يستطيع تقليد إسحق أحمد فضل الله…

* بعض المعلومات الدقيقة من أين لك بهذه المعلومات؟ بعضهم يقول أنت رجل مخابرات وتردك المعلومات من المخابرات؟

- يقول ضاحكاً… وبعضهم قالوا إن مصادري تأتي من الجن وإن لي علاقة بالجن… دعني أقول لك شيئاً مصادري كثيرة أولها الموجوعون من أمثالي وهم من يمدوني بالمعلومات والأرقام بالتفصيل الممل هذا كمثال وهناك كثيرون جداً يمدونني بالمعلومات ولدي مصادري والمتعاطفون والذين لديهم استعداد للبيع.

* وضعت الحكومة لك حرساً شخصياً لحمايتك هل أصبحت تخاف أخيراً؟

- بالعكس عندما وضعوا لي حرساً كانت هناك أسباب وذهبت إلى الحكومة وقلت لهم اسحبوهم… ولدي مبرراتي لذلك أولاً أنا مؤمن أن لكل روح أجلها وأنا مسلم وأنا من العيلفون وأنا نفسي أبحث عن الموت ورفضت أن يكون هناك حرس على باب منزلي وأنا لا أخاف من الموت وهل هناك أبدع من أن تموت بالرصاص؟

* ما الذي يدفع إسحق أحمد فضل للكتابة؟

- الذي يجعلني أكتب عدة عوامل أولها أهمية القضية وحجمها وتأثيرها بالنسبة للسودان وأن لا يتناولها شخص آخر واهتمامات القراء فقد خصصت عموداً لمرضى الفشل الكلوي وهناك قضايا كثيرة مؤجلة مثل المواصلات والطيران والوضع الاقتصادي… وأنا لا أخاف من أحد أنا إسحق فضل الله عمري 67 سنة ووزني 50 كيلو فممن أخاف؟

* إسحق فضل الله أصبح يكتب عن الماضي ويتجنب الحاضر أعني أنت تكتب عن التاريخ؟

- أنا أكتب عن الماضي شاهداً للحاضر وأكتب حالياً شيئاً للنشر أستشهد فيه بأحداث الستينيات والسبعينيات والثمانينيات وحتى الآن وأنا أكتب ليس لإرضاء أحد ولكنني أقول الحقيقة.

إسحق2* يقولون إن إسحق سوف يغادر صحيفة الانتباهة إلى صحف أخرى عرضت عليه مبالغ طائلة؟

- أنا ليس لدي عقد مع الانتباهة ولكن أنا تعاملي معهم محترم يحترمونني وأحترمهم وفعلاً جاءتني عروض وعلى بياض وقالوا لي (اكتب العايزو من الأرقام) ونحن موافقون.

* هذه العروض من صحف سودانية أم من خارج السودان؟

- من الاثنين معاً والصحف الداخلية عرضت علي منصب رئيس تحرير وقلت لهم أنا كبرت في العمل ودنيتي هي أولادي وأنا بطبيعتي لا أهتم للمال ولا المناصب وأحب التعامل الراقي والمحترم والانتباهة لم تتخل عني في محنتي وعملوا الكثير لأجلي وأقدّر لهم هذا الاحترام لشخصي وأنا رفعت قضية دستورية فهناك من يهتم بمصادرة مقالات إسحق حتى ولو لم تكن سياسية.

* الاستئساد على الصحف جعل الصحافة غير مؤثرة في القرار السياسي؟

- ليس الاستئساد… الصحافة السودانية الآن لا تعرف ما يجري وهي كالمذيع يجلس خارج الاستاد ويذيع المباراة.

اترك رد