(التقارب مع الخليج).. مكاسب سودانية

بشير وسلمانمحافظ بنك السودان المركزي: تدفق غير مسبوق للأموال من السعودية والإمارات
خبراء: التقارب مع الخليج سيكسر الحصار ويسهِّل التعاملات البنكية ويجذب الاستثمار
خبير في البنك الدولي: تحسن العلاقات مع الخليج سينعكس على الاقتصاد بغض النظر عن الحصول على ودائع دولارية

تقرير – سنهوري عيسى
شهدت الفترة الأخيرة حدوث تحسن في علاقات السودان الخارجية مع دول الخليج والسعودية بعد الزيارات الناجحة لرئيس الجمهورية المشير عمر البشير إلى السعودية والإمارات، ومشاركة السودان في الحرب العربية ضد الحوثيين.
وحسب متابعاتنا، فإن تحسن العلاقات مع الخليج انعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني، ليسجل الجنيه السوداني ارتفاعاً مفاجئاً في سعره مقابل العملات الأجنبية، وسط توقعات بانتعاش اقتصادي على خلفية التقارب السياسي بين السودان ودول الخليج، واستمرار انخفاض الدولار والإطاحة بالسوق الموازي، كما أعلن محافظ البنك المركزي عن تدفق موارد من عدد من الدول الخليجية، أبرزها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية، بصورة مستقرة وغير مسبوقة، وتوقع انتعاش موارد النقد الأجنبي، مع توسيع قاعدة تعامل البنوك الخليجية مع البنوك التجارية في السودان، كما تَوقَّع اقتراب نهاية عمل المضاربين في النقد الأجنبي.
وتواصل انخفاض الدولار في السوق الموازي مع توقعات بالحصول على ودائع دولارية من دول الخليج، وتدفق الاستثمارات العربية والسعودية إلى البلاد عقب زيارة وزير الزراعة السعودي ولقائه برئيس الجمهورية وتأكيده على حاجة السعودية إلى إمكانات السودان وحرصها على الاستثمار وإقامة مشروعات مشتركة، كما أعلن رئيس الجمهورية عن صدور توجيهات للبنوك السعودية باستئناف التعاملات البنكية والتحويلات المالية مع السودان، بينما يعكف المجلس الأعلى للاستثمار على إقامة الملتقى الاقتصادي السوداني الإماراتي لجذب رؤوس الأموال والاستثمارات الإماراتية إلى البلاد.
ويرى خبراء الاقتصاد أن التقارب وتحسن علاقات السودان مع الخليج ومحيطه العربي ستنعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني باستقطاب رؤوس أموال واستثمارات خليجية وعربية للبلاد وتسهيل التعاملات المالية والمصرفية، وفتح اعتمادات الصادر والوارد وتدفق مدخرات المغتربين وتنفيذ مبادرة رئيس الجمهورية لتأمين الغذاء العربي، بالإضافة إلى استقطاب ودائع وموارد من النقد الأجنبي ستؤثر إيجاباً على سعر الدولار الذي يشهد انخفاضاً مستمراً منذ تحسن العلاقات مع الخليج والمشاركة في التحالف العربي والحديث عن استقطاب ودائع مليارية من السعودية.
تدفق أموال من السعودية والإماراتمحافظ بنك السودان
وأعلن عبد الرحمن حسن، محافظ بنك السوداني المركزي، عن تدفق موارد من عدد من الدول الخليجية، أبرزها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية، بصورة مستقرة وغير مسبوقة، مؤكداً انتعاش موارد النقد الأجنبي، مع توسيع قاعدة تعامل البنوك الخليجية مع البنوك التجارية في السودان، وتَوقَّع اقتراب نهاية عمل المضاربين في النقد الأجنبي.
وتوقع حسن في تصريحات صحفية، المزيد من التوسع في التعاون المصرفي مع دول الخليج، ليشمل الصرافات في السعودية خاصة مع وجود أعداد كبيرة من المغتربين السودانيين في المملكة، ونفى قطع كل البنوك الخليجية تعاملاتها مع نظيراتها في السودان، مؤكداً أن التعامل المصرفي لم ينقطع، لا سيما أنه توسع الآن مع الحراك الدبلوماسي الذي تم مؤخراً.
وقال عبد الرحمن إن البنك المركزي يعمل لتضييق الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي للدولار، وأوضح أن سياسة البنك تتجه نحو استقرار سعر صرف الجنيه مقابل الدولار، ليتراوح الفرق ما بين 25% إلى 20%، مؤكداً قُرب نهاية عمل المضاربين الذين يستخدمون الدولار كمخزن قيمة، وأضاف: “إن هذه التوقعات هي نتاج دراسات من ضمنها دراسات لصندوق النقد الدولي”.
تكثيف التعاون المصرفى مع الخليج
من جانبه أكد حازم عبدالقادر أحمد، الناطق الرسمى باسم بنك السودان المركزي، أن التعامل المصرفى مع الدول الخليجية مستمر، وأن التحويلات اليومية وتسلم عائدات الصادر تسير بصورة مكثفة وأفضل مما كانت عليه في السابق، خاصة من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك بعد زيادة عدد البنوك السعودية والإماراتية وكذلك الصرافات التى ستباشر التعامل المصرفي مع البنوك والصرافات السودانية مباشرة”.
تواصل انخفاض الدولار
وتوقع اتحاد المصارف السوداني، أن يتواصل انخفاض أسعار الدولار والعملات الأجنبية الأخرى، بعد تحسن العلاقات مع الخليج والسعودية، الذي من شأنه أن يسهم في تحريك مجمل النشاط الاقتصادي في السودان، وخاصة في توفير وزيادة عرض النقد الأجنبي، الذي سيسهم في الانخفاض المتواصل للدولار في الأيام القادمة.
وقال مساعد محمد أحمد، رئيس اتحاد المصارف، إن السبب الرئيس لانخفاض أسعار الصرف يرجع للمعاملات الخارجية والاستثمارات الأجنبية والاتفاقيات الأخيرة، وأضاف: “إن مشاركة السودان في عاصفة الحزم، تعتبر مؤشراً اقتصادياً وسياسياً جيداً للتعامل مع دول الإقليم والمنطقة”.
 استئناف التعلاملات البنكية
وأكد مساعد أن تحسن العلاقات مع دول الخليج له آثار إيجابية على الاقتصاد الوطني وستظهر نتائجه بوضوح على البنوك برفع الحظر واستئناف التعلاملات البنكية والتحويلات المالية وتدفق الاستثمارات وتحريك قاع الصادر وسد الفجوات الخارجية والداخلية بعد انفصال الجنوب.
وتوقع مساعد أن يسهم تحسن العلاقات مع دول الخليج والسعودية في تعزيز أكثر للعلاقات المصرفية وكسر الحصارالاقتصادي الأمريكي وتسهيل التحويلات المصرفية وتدفق مدخرات المغتربين وجذب رؤوس الأموال العربية للاستثمار في البلاد كما يتوقع حدوث انفراج في التعاملات البنكية.
(الإطاحة) بسعر الصرف
بدر الدين محمود وزير المالية وأبدى بدر الدين محمود، وزير المالية تفاؤلاً بتحسن علاقات التعاون الاقتصادي بين السودان ومحيطه العربي، التي سيكون لها مردود إيجابي على الاقتصاد الكلي وليس سعر الصرف فقط.
وأعلن محمود في تصريحات صحفية عن ترتيبات جارية، قال إنها ستطيح بالدولار في السوق الموازي قريباً، من دون أن يكشف عن طبيعة هذه الترتيبات.
وأضاف: “لقد تحسن سعر الصرف مع انفراج علاقات السودان مع المحيط العربي أخيراً، كما أن الحكومة أجرت العديد من السياسات والترتيبات على مستوى المالية والموازنة والمستوى النقدي مما أدى إلى خفض التضخم وتقوية الجنيه”.
وتوقع الوزير (الإطاحة) بسعر الصرف في السوق الموازي قريباً، قائلاً: “نتوقع انخفاض الدولار بصورة أكبر في الفترة القادمة مما يجسر الفارق بين سعري الصرف الرسمي والموازي، إن مشاركة السودان في الحلف الخليجي ستحقق فوائد اقتصادية مقدرة للبلاد”.
مكاسب اقتصادية
بينما يرى خبراء الاقتصاد أن التقارب وتحسن علاقات السودان مع الخليج ومحيطه العربي ستنعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني باستقطاب رؤوس أموال واستثمارات خليجية وعربية للبلاد وتسهيل التعاملات المالية والمصرفية.
ويؤكد د.مسلم أحمد الأمير، الخبير الاقتصادي بالبنك الدولي، أن تحسن علاقات السودان مع الخليج ومحيطه العربي له انعكاسات إيجابية مباشرة على الاقتصاد الوطني بغض النظر عن الحصول على ودائع دولارية من عدمه.
وأضاف د.مسلم: “تظهر الانعكاسات الإيجابية على الاقتصاد بوضوح في تسهيلات التجارة الخارجية وتبادل السلع والخدمات والتسهيلات البنكية وتدفق الاستثمارات ورؤوس الأموال الخليجية للاستثمار في السودان”.
وتوقع د.مسلم أن ينعكس التقارب مع الخليج إيجاباً على سعر الصرف بانخفاض أسعار الدولار وتحسن قيمة الجنيه السوداني، كما توقع تدفق الاستثمارات السعودية للبلاد بعد صدور توجيهات من القيادة السعودية بالاستثمار في السودان، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني في المدى المتوسط والقصير، كما ينعكس إيجاباً على علاقات السودان مع الصناديق العربية بتدفق تمويلات لمشروعات جديدة في البلاد وجدولة متأخرات هذه الصناديق على حكومة السودان وفتح الباب للحصول على قروض جديدة.
الحصول على ودائع دولارية رئيس اتجاد المصارف
وعضد د.عادل عبد العزيز، الخبير الاقتصادي، من القول بأن تحسن علاقات السودان مع الخليج ومحيطه العربي ستنعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني، وأكد د.عادل أن تحسن العلاقات مع الخليج مهم جداً خاصة وأن السودان عانى من تطبيق الدول العربية خصوصاً السعودية والخليج لمقتضيات الحصار الاقتصادي الأمريكي على السودان (قانون الامتثال الأمريكي، قوانين غسل الأموال)، مما كان له أثر بالغ جداً على الاقتصد السوداني بسبب توقف التحويلات المصرفية وفتح الاعتمادات بصورة شبه كلية، ما عدا بنكاً أو بنكين في المنطقة، كما أن شراء المستلزمات ومدخلات الإنتاج والاستيراد كانت تتم بكلفة عالية بسبب هذا الالتزام من البنوك الخليجية في تطبيق مقتضيات الحصار الأمريكي.
وأضاف د.عادل: “بعد الانفراج في العلاقات مع الخليج ستعمل البنوك على كسر الحصار وتسهيل التعاملات البنكية، بجانب توجيه المستثمرين والصناديق العربية للاستثمار في السودان، كما يتوقع أن تقدم السعودية وعدد من دول الخليج الأخرى ودائع دولارية لبنك السودان المركزي لفترات معقولة تمكن من إعادة التوازن في الميزان الخارجي للاقتصاد السوداني وتحسن سعر العملة الوطنية، الجنيه، بجانب انخفاض أسعار الدولار”.

اترك رد